السيد الخميني

91

التعادل والترجيح

مسلم « 1 » وأمثالهما من الفقهاء وأصحاب الجوامع والأصول ؛ ممّن يكون مقصدهم جمع المسائل وتدوينَ الكتب ، فحينئذٍ إن قلنا : بأنّ للأمر والنهي ظهوراً وضعيّاً أو انصرافيّاً في الوجوب والحرمة ، فالحمل عليهما وتقييد الإطلاق أولى ؛ لما ذكرنا سابقاً من أنّ الإطلاق لا يكون من قبيل ظهور اللفظ ، بل إنّما يحكم به من السكوت في مقام البيان « 2 » والأمر والنهي - بما لهما من الظهور - يصيران بياناً له . وأمّا لو قلنا : بأنّهما محمولان عليهما ؛ قضاء للإطلاق ، وإنّما هما موضوعان لمطلق البعث والزجر ، لكنّ البعث المطلق من غير الإذن في الترك ، والزجرَ من دون الإذن في الفعل ، يكونان حجّتين على العبد ، فترجيح أحد الحملين على

--> ( 1 ) هو وجه أصحابنا الفقيه الورع أبو جعفر محمد بن مسلم بن رباح الأوقص الطحان مولى ثقيف . كان من أوثق الناس قولًا وعملًا موسراً جليلًا . صحب الباقر والصادق والكاظم عليهم السلام وكان الباقر إذا رآه يقول : « بشّر المخبتين بالجنة » . روى عن الصادقين عليهما السلام وعن زرارة وحمران ابني أعين وعن أبي حمزة الثمالي وروى عنه أبو أيوب الخزاز وإبراهيم بن عثمان وجميل بن دراج وآخرون مات رحمه اللَّه في سنة 150 ه . انظر رجال النجاشي : 323 / 882 ، رجال الشيخ : 135 و 300 و 358 ، رجال الكشي 1 : 388 . ( 2 ) تقدّم في الصفحة 74 - 75 .